سميح دغيم

943

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

الإقدام على الشيء والانفكاك عنه ، وإنّما يتحقّق ذلك عند التمكّن من الضدّين . ولو كانت القدرة لا تتعلّق إلّا بمقدور واحد ، لكان العبد ملجأ إليه غير واجد عنه محيصا ( ج ، ش ، 202 ، 9 ) - القادر على الشيء قادر على مثله . إذا كانت قدرته قديمة بحيث يجوز أن تتعلّق بمقدورين ، وقدرة كل واحد منهما تتعلّق بعدّة من الأجسام ، والجواهر ، فلم تتقيّد بمقدور واحد ، وإذا جاوز المقدور الواحد على خلاف القدرة الحادثة ، لم يكن بعض الأعداد بأولى من البعض ، بل يجب الحكم بنفي النهاية عن مقدوراته ، فيدخل كل جوهر ممكن وجوده في قدرته ( غ ، ق ، 77 ، 5 ) - نعني بكونه قادرا أنّ الفعل الصادر منه لا يخلو : إمّا أن يصدر عنه لذاته أو لمعنى زائد عليه ، وباطل أن يقال صدر عنه لذاته ، إذ لو كان كذلك ، لكان قديما مع الذات فدلّ على أنّه صدر لزائد على ذاته . فالصفة الزائدة التي بها تهيّأ للفعل الموجود نسمّيها قدرة ؛ إذ القدرة في وضع اللسان عبارة عن الصفة التي بها يتهيّأ الفعل للفاعل ، وبها يقع الفعل وهذا الوصف ، مما دلّ عليه التقسيم القاطع الذي ذكرناه ، ولسنا نعني بالقدرة إلّا هذه الصفة ، وقد أثبتناها ( غ ، ق ، 81 ، 2 ) - إن قلت : كيف قيل عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( البقرة : 20 ) وفي الأشياء ما لا تعلّق به للقادر كالمستحيل وفعل قادر آخر . قلت : مشروط في حدّ القادر أن لا يكون الفعل مستحيلا . فالمستحيل مستثنى في نفسه عند ذكر القادر على الأشياء كلها ، فكأنّه قيل : على كل شيء مستقيم قدير ، ونظيره فلان أمير على الناس : أي على من وراءه منهم ولم يدخل فيهم نفسه وإن كان من جملة الناس ( ز ، ك 1 ، 222 ، 7 ) - اتّفقوا ( المعتزلة ) على أنّ العبد قادر خالق لأفعاله خيرها وشرّها . مستحقّ على ما يفعله ثوابا وعقابا في الدار الآخرة . والربّ تعالى منزّه أن يضاف إليه شرّ وظلم ، وفعل هو كفر ومعصية ، لأنّه لو خلق الظلم كان ظالما ، كما لو خلق العدل كان عادلا ( ش ، م 1 ، 45 ، 8 ) - إنّ الباري تعالى عالم بعلم ، وعلمه ذاته . قادر بقدرة ، وقدرته ذاته . حيّ بحياة ، وحياته ذاته . وإنّما اقتبس ( أبو الهذيل العلّاف ) هذا الرأي من الفلاسفة الذين اعتقدوا أنّ ذاته واحدة لا كثرة فيها بوجه ، وإنّما الصفات ليست وراء الذات معاني قائمة بذاته ، بل هي ذاته ، وترجع إلى السلوب أو اللوازم ( ش ، م 1 ، 49 ، 17 ) - لا معنى للعالم حقيقة إلّا أنّه ذو علم ، ولا للقادر إلّا أنّه ذو قدرة ، ولا للمريد إلّا أنّه ذو إرادة ( ش ، م 1 ، 94 ، 15 ) - قال ( الأشعريّ ) : والعبد قادر على أفعاله إذ الإنسان يجد من نفسه تفرقة ضروريّة بين حركات الرعدة والرعشة ، وبين حركات الاختيار والإرادة . والتفرقة راجعة إلى أنّ الحركات الاختياريّة حاصلة تحت القدرة ، متوقّفة على اختيار القادر ( ش ، م 1 ، 96 ، 22 ) - قد دلّ الفعل بوقوعه على أنّ الفاعل قادر ، وباختصاصه ببعض الجائزات على أنّه مريد ، وبإحكامه على أنّه عالم ، وعلم بالضرورة أنّ القضايا مختلفة ، وورد في الشرع إطلاق العلم والقدرة والإرادة ولا مدلول سواء ما دلّ الفعل عليه ، أو ورد في الشرع إطلاقه ( ش ، ن ، 107 ، 8 ) - الذي صحّح الفعل من الحيّ كونه قادرا ، هو